الشيخ محمد رضا النعماني

219

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

ويمكن أن يكون مصيرك الإعدام . فقالت : الله يشهد ، أني أتمنى الشهادة في سبيله ، لقد قررت أن استشهد منذ اليوم الأول الذي جاءت فيه الوفود . . أنا أعرف هذه السلطة ، إنها متوحشّة قاسية مجرمة لا فرق في مقاييسها بين الرجل والمرأة ، وبين الصغير والكبير ، أما أنا فسواء عندي أن أعيش أو اقتل ما دمت واثقة أن موقفي كان طلبا لمرضاة الله ومن أجله عز وجل . لقد كنت استمع للشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) وكأنّها زينب بن علي ( سلام الله عليها ) ، إنّها تتكلّم من أعماقها كلام الواثقة كل الثقة بعقيدتها وقضيّتها ، كلام من صمّم على الفداء والتضحية . إن الشهيدة السعيدة بنت الهدى جسّدت إيمانها العظيم ، واستقامتها وصلابتها الهائلة ليس في حادث اعتقال السيد الشهيد وحده ، بل في طيلة فترة الاحتجاز ، وفي يوم اعتقالها ، وقبل ذلك في حياتها الشخصية ، وسلوكها الفردي والاجتماعي ، فمذ عرفتها كانت بهذا المستوى الذي لا يرقي إليه إلا القليل من الرجال والنساء . وبقيت ( رحمها الله ) تفكّر فيما يجب أن تفعل في تلك الساعات العصيبة الحرجة ، وكأنّها تقول : أنا ابنة علي عليه السلام لن أسكت ، ولن أصبر على الضيم والهوان . لقد رأيتها تمشي في ساحة البيت ، وتتكلم مع نفسها ، وكأنها تعيش بروحها في عالم آخر ، تفكرّ في الخطوة القادمة ، تنتظر شروق الشمس ، وتواجد الزوار في حرم الإمام علي عليه السلام ، وحين أيقنت أن الوقت قد حان ، والفرصة قد أتت خرجت إلى الحرم الشريف ، وعند ضريح سيد المظلومين علي عليه السلام نادت بأعلى صوتها : ( الظليمة الظليمة . . . . يا جدّاه ، يا أمير المؤمنين ، لقد اعتقلوا ولدك الصدر . يا جدّاه ، إنّي أشكو إلى الله وإليك ما يجري علينا من ظلم واضطهاد . . ثم خاطبت من كان في الحرم الشريف ، فقالت :